أحمد الشرفي القاسمي
98
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
لا يوجد من قال بنفي المؤثر في العالم جملة وتفصيلا . وقال : إن القول بنفي المؤثر جملة يشبه مذهب السوفسطائية ، خلا أنه حدث جماعة من الورّاقين وضعوا مقالة لم يذهب إليها أحد قالوا : بأن العالم قديم ولا مؤثر فيه ، ونصر هذا القول المتزندق ابن الراوندي ، قال : وهكذا ذكر الفقيه حميد وابن الملاحمي . قال : والذي عليه الجمهور أن الخلاف واقع فيه جملة كما أنه واقع فيه تفصيلا ، وأن من الناس من لم يثبت مؤثرا قط فقد روى نفي المؤثر عن الملحدة والدهرية والفلاسفة المتقدمين والطبائعية . وقال القاضي : لم ينف الفلاسفة القدماء إلّا المؤثر المختار دون الموجب انتهى . « لنا » على حدوث العالم أدلة كثيرة عقلية وسمعية مثيرة لدفائن العقول معلومة لجميع العقلاء . منها : « قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ، وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » . « بيان الاستدلال بها : أمّا السماوات والأرض » التي بدأ اللّه بذكرهما لكونهما أعظم المخلوقات في طريق الاعتبار وأبينها ولكونهما محلّا للّيل « 2 » والنهار وغير ذلك « فإذا نظرنا في خلقهما فوجدناهما لم ينفكا عن إمكان الزيادة والنقصان » أي لم يفارقا إمكان الزيادة والنقصان أي يحكم العقل بأنه يمكن الزيادة فيهما والنقصان منهما لأنهما من جنس الزيادة والنقصان فكما جاز وجودهما ، ووقع كذلك الزيادة عليهما والنقصان منهما لا يستحيل إمكانه بل هو ملازم لهما « وكذلك التحويل والتبديل والجمع بينهما وتفريق كل منهما » أي يحكم العقل بأنهما لم ينفكا عن إمكان ذلك لأن الذي تعلّقت قدرته بإيجادهما
--> ( 1 ) البقرة ( 164 ) . ( 2 ) ( أ ) محل الليل .